النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها جهز الملك العادل جمال الدين المصري « 1 » رسولا إلى الخليفة . فأدى ، وأعيد . وصحبه من الديوان العزيز ابن الضحاك وأقباش « 2 » الناصري . فاجتمعوا بالسلطان الملك العادل على رأس العين . ذكر حصار الملك العادل سنجار ورجوعه عنها وأخذ نصيبين والخابور وفى سنة ست وستمائة ، سار الملك العادل إلى سنجار « 3 » - وصاحبها ، يوم ذاك ، قطب الدين بن عماد الدين زنكى . فلما خيم بظاهرها ، أخرج صاحبها نساءه وخدمه ، يسألن العادل إبقاء المدينة عليه . فلما حصلن عنده ، أمر باعتقالهن . وأرسل إلى قطب الدين ، يقول : انه لا يطلقهن إلا بعد تسليم البلد . فاضطر إلى موافقته . وتقررت الحال بينهما : أن يعوض قطب الدين الرّقّة وسروج وضياع في بلاد حرّان . فأطلق العادل النسوة ، وأرسل أعلامه إلى البلد ، فلما دخلن البلد ، ودخلت الأعلام العادلية ، أمر قطب الدين بغلق الأبواب وتكسير الأعلام . وأرسل إلى العادل ، يقول : غدرة بغدرة ، والبادى أظلم .
--> « 1 » هو المعروف بالجمال المصري : يونس بن بدران بن فيروز . ولد بمصر سنة خمس وخمسين وخمسمائة . سمع من السلفي وغيره . وكان يشارك في علوم كثيرة . ودرس التفسير بالعادلية بدمشق وولى قضاء الشام . كانت وفاته سنة 623 ه . ( السيوطي : حسن المحاضرة : ج 1 - ص 172 ) « 2 » هو خادم الخليفة الناصر لدين اللَّه . « 3 » مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة ، تقع في لحف جبل عال ، بينها وبين الموصل ثلاثة أيام ، وبينها وبين نصيبين ثلاثة أيام أيضا . وهى مدينة طيبة في وسطها نهر جار ، وعامرة جدا .